9:33 AM
كلمة الله - شخصية الخالق البارة حقيقية وحيّة

شخصية الخالق البارة حقيقية وحيّة

كلمة الله - شخصية الخالق البارة حقيقية وحيّة

رحمة الله وتسامحه ليسا نادرين – بل توبة الإنسان الصادقة هي النادرة

بغض النظر عن مدى غضب الله على أهل نينوى، فبمجرد إعلانهم عن الصوم وارتدائهم المُسوح وجلوسهم على الرماد، رقَّ قلبه تدريجيًا، وبدأ يُغيّر قلبه. عندما أعلن لهم أنه سيدمر مدينتهم، في اللحظة التي سبقت اعترافهم وتوبتهم عن خطاياهم، كان الله لا يزال غاضبًا منهم. ولكن عندما مروا بسلسلة من أعمال التوبة، تحول تدريجيًا غضب الله تجاه أهل نينوى إلى رحمةٍ لهم وغفرانٍ لخطاياهم. ليس ثمة تعارض في تزامن الإعلان عن هذين الجانبين من شخصية الله في الحدث نفسه. كيف ينبغي أن يفهم الإنسان ويعرف عدم التعارض هذا؟ عبّر الله وكشف تباعًا عن جوهر هذين القطبين المتضادين حينما تاب أهل نينوى، ليسمح للناس أنْ يروا واقعية جوهر الله وتنزهه عن الإساءة. استخدم الله موقفه هذا ليُخبر الناس بما يلي: ليس الأمر هو أن الله لا يسامح الناس، أو أنه لا يريد أن يُريهم رحمتَه؛ ولكن حقيقة الأمر أنهم نادرًا ما يتجهون بتوبة حقيقية إلى الله، وأنه لمن النادر أنْ يتحول الناس عن طرقهم الشريرة ويهجروا الظُلم الذي في أيديهم. وبعبارة أخرى، عندما يغضب الله من الإنسان، فهو يأمل أن يتمكن الإنسان من التوبة الحقيقية، ويرجو أن يَرى توبة الإنسان الصادقة، وعندها يستمر بسخاء في منح رحمته وتسامحه للإنسان. وهذا يعني أنَّ سلوك الإنسان الشرير يستجلب غضب الله، بينما تُمنح رحمة الله وتسامحه للذين يستمعون إلى الله ويتوبون توبة حقيقية أمامه، ولأولئك الذين يستطيعون الابتعاد عن طرقهم الشريرة والتخلي عن الظُلم الذي في أيديهم. كان موقف الله مُعلنًا بوضوح شديد في تعامله مع أهل نينوى: إنَّ رحمة الله وتسامحه ليسا بالصعوبِة التي تحول دون الحصول عليهما؛ فهو يطلُب من الإنسان أن يتوب توبًة حقيقيًة. وما دام َ الناس يبتعدون عن طرقهم الشريرة ويتخلون عن الظُلم الذي في أيديهم؛ فَسيغيّر الله قلبه ويُغيّر موقفه تجاههم.

شخصية الخالق البارة حقيقية وحيّة

عندما غيّر الله قلبه تجاه أهل نينوى، هل كانت رحمتُه وتسامحه تُعدان واجهة زائفة؟ بالطبع لا! إذًا، ماذا يمكنك أن ترى في التحول بين هذين الجانبين في شخصية الله أثناء الأمر نفسه؟ إنَّ شخصية الله هي كلٌّ كاملٌ لا يتجزّأ مطلقًا. وبغض النظر عما إذا كان يعبّر عن غضبِه أو رحمته وتسامُحِه تِجاه الناس، فهذه كُلها ما هي إلّا تعبيرات عن شخصيته البارّة، فشخصية الله واقعية وحية، وهو يُغيّر أفكاره ومواقفه تبعًا لتطور الأمور. إنَّ التحول في موقفه تِجاه أهل نينوى يُخبر البشرية بأنه يملك آراءه وأفكاره؛ فهو ليس إنسانًا آليًا، أو تمثالًا حجريًا ولكنه الله الحيُّ بذاته. باستطاعته أنْ يكون غاضبًا من شعب نينوى، كما أنه يستطيع أنْ يَغفر لهم ماضيهم تبعًا لمواقفهم، ويمكنه أن يقرر جلب البلاء على أهل نينوى، كما يمكنه أيضًا أنْ يُغيرَ قراره نتيجةً لتوبتهم. يُفضل الناس تطبيق القواعد بطريقًة آليًة، ويفضلون استخدام القواعد لتحديد الله وتعريفه، تمامًا كما يفضلون استخدام صيغ للتعرف على شخصية الله. ولذلك، ووفقًا لعَالَم الفكر الإنساني، فإن الله لا يُفكر، وليس لديه أي أفكار جوهرية. والواقع أنَّ أفكار الله تتغير باستمرار وفقًا للتغيرات في الأشياء وفي البيئات، وفي الوقت الذي تتغير فيه هذه الأفكار، تتكشف جوانب مُختلفة في جوهر الله. وأثناء عملية التغير هذه، وفي اللحظة التي يُغير فيها الله قلبه، يُعلن للبشرية حقيقة وجود حياته، ويعلن أن شخصيته البارة حقيقية وحيّة. علاوًة على ذلك، يستخدم الله إعلاناته الحقيقية ليُثبت للبشرية حقيقة وجود نقمته ورحمته وحنانه وتسامحه. سيستعلن جوهره في أي وقت وفي أي مكان وفقًا لتطورات الأشياء؛ فهو يَملُك غضب الأسد ورحمة الأم وتسامحها. ولا يُسمَح لأي شخص بالتشكيك في شخصيته البارة أو انتهاكها أو تغييرها أو تشويهها. من بين جميع الأمور وجميع الأشياء، يمكن أن تستعلن شخصية الله البارة، أي غضب الله ورحمته، في أي وقتٍ وفي أي مكانٍ. وهو يُعبر بشكل حي عن هذه الجوانب في كل زاوية وركن في الطبيعة وينفذها بشكلٍ جليَّ في كل لحظة. شخصية الله البارة غير محدودة لا بالزمان ولا بالمكان، أو بمعنى آخر، إنَّ شخصية الله لا يُعبر عنها بطريقة آلية أو يُكشف عنها حسب ما تُمليه حدود الزمان أو المكان. بالأحرى، إنَّ شخصية الله البارة يُعَبَّرُ ويعلن عنها بحرية في أي زمان وأي مكان. عندما ترى الله يغيّر قلبه ويوقف التعبير عن غضبه، ويكف عن تدمير مدينة نينوى، هل يمكنك القول إنَّ الله رحيم ومُحب فقط؟ هل يمكنك القول إنَّ غضب الله يتكون من كلام فارغ؟ عندما يُعبّر الله عن غضبه الشديد ويتراجع عن رحمته، هل تستطيع أن تقول إنه لا يشعُر بحب حقيقي تِجاه البشرية؟ يُعبر الله عن غضبه الشديد ردًا على أفعال الناس الشريرة، وغضبه هذا لا يكون مَعيبًا. يتأثر قلب الله بتوبة الناس؛ وهذه التوبة هي التي تغير قلبه. إن تأثره وتغير قلبه، فضلًا عن رحمته وتسامحه تجاه الإنسان، كُلها تامة دون أي نقصٍ؛ فهي طاهرة ونقية وخالصة لا تشوبها شائبة. إنَّ تسامح الله هو تسامح محض، ورحمته هي رحمة محضة. وستُعلن شخصيته غضبه، فضلًا عن رحمته وتسامحه، وفقًا لتوبة الإنسان وسلوكياته المُختلفة. وبغض النظر عما يُعلنه الله ويُعبر عنه، فهذه جميعُها مستقيمة، وجوهرها متميز عن جوهر أي شيء في الخليقة. إنَّ مبادئ الأفعال التي يُعبر عنها الله، وأفكاره وآرائه، أو أي قرار محدد، فضلًا عن أي إجراء خاص، هي خالية من أي عيوب أو الشوائب. فكما قرر الله، هكذا سيتصرف، وبهذه الطريقة يُكَمل تعهداته. وهذه الأنواع من النتائج دقيقة وبلا عيب بسبب أنَّ مصدرها بلا عيب، ولا تشوبه شائبة. إن غضب الله بلا عيب، وكذلك رحمة الله وتسامحه، اللذان لا تمتلكهما أي خليقة، ويتصفان بالقدسية والكمال، ويمكنهما الوقوف في وجه المناقشة والاختبار.

المصدر مأخوذ من: الطريق لمعرفة الله 

المزيد من المحتوى الرائع: تأملات من الكتاب المقدس أسهم القسم مجموعة مختارة من المحتوى عن الأفكار التي يمكن أن تساعدنا على حل المشاكل والصعوبات في الإيمان وينمو في حياتنا الروحية بسرعة.

احدث الفيديوهات: 

فيديوهات مسيحية – الله يحكم بداية البشريَّة ومستقبلها – مدبلج إلى العربية

منذ مجيئنا في صراخٍ إلى العالم، نبدأ في لعب أدوار مختلفة في الحياة. ننتقل من الولادة إلى الشيخوخة، إلى المرض، ثم إلى الموت، ونتحرَّك فيما بين الفرح والحزن ... من أين أتى الإنسان حقًا، وإلى أين سنذهب في الواقع؟ مَن الذي حَكَم بدايات الإنسان، ومن يقود مستقبله؟ اليوم سينكشف كل شيء ...

الفئة: الطريق لمعرفة الله | مشاهده: 173 | أضاف: das892683 | علامات: معرفة الله, كلمة الله, الدينونة تبدأ ببيت الله | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
avatar